النيل

الغذاءُ...وَقُودُ الحيَاة، عَلِّمْنِي كيْفَ أُنْتِجْه..

أخي القاريء الكريم، خذ الزاد كاملا لتكملة قراءة هذا المقال، ومن ثم خذه بقوة. 
🔹ساصدح بكلمة الحق واجهر بها، لا أخاف في ذلك لومة لائم، أو معاتبة معاتب، أو سطوة سلطان (يا ابن آدم لا تخافن من ذي سلطان، ما دام سلطاني باق، وسلطاني لا ينفد ابدا).. 
🔹قد يقول قائل لم هذا المقال، في هذا التوقيت بالذات؟ وما الغرض منه وما الداعي اليه؟ هي مناصحة خالصة لوجهه الكريم، لذوي السلطان في بلادنا، لا أبتغي منها غرضا أو منفعة أو أي عرض من عروض الدنيا الفانية، بل هي من موقع المسؤولية التي تنؤء عنها الجبال، مناصحة في مجال العمل الزراعي في السودان، حري بالجميع الإفادة منها: ذوي السلطان والمعنيون بالأمر، فنسأل الله أن يهدينا رشدنا، ويلهمنا الصواب، إنه ولي ذلك والقادر عليه.. 
🔹دول العالم لكل منها ميزة نسبية تميزها عن غيرها، وتبرز في مجال تكون فيه هي الرائدة والقائدة على المستوى العالمي، وأن لم يكن فعلى مستوى اقليمها ومنطقتها، ويكون الجهاز الحكومي التنفيذي المعني هو الأقوى بين الأجهزة الحكومية في الدولة. الولايات المتحدة الامريكية متفوقة في مجال السلاح عالميا، فوزارة الدفاع (البنتاغون) هي الوزارة الأقوى والابرز في هذا المجال وعلى ذلك يكون القياس.
🔹جمهورية السودان، قطر زراعي، - لا أريد الخوض في انشاءيات هذا المجال، وما يكتب هنا -، وقياسا عليه تكون وزارة الزراعة هي الأقوى الأبرز في الجهاز التنفيذي للدولة، وهي المنوطة بمسائل الإنتاج بانماطه الواسعة المتعددة.. فوزارة الزراعة في السودان تحمل اوزارا لا قبل لها بها، وتؤمر فتاتمر ولكن بدون قوس ولا رمح!!..
⛔ السودان، يحتل المرتبة 92 من بين دول العالم، في الترتيب العالمي الذي يضم 109 دولة والخاص بالأمن الغذائي. 
أصبحت قضية الأمن الغذائي، بدل أن تكون برنامج دولة، عبارة لفظية توضع وتجمل بها الخطب والخطط لا غير، وتحمل وزارة الزراعة، وزر ذلك.. ولا ناقة لها ولا جمل في ذلك.. ذلك أن مفهومنا للأمن الغذائي مفهوم قاصر، أول ما تذكر هذه القضية تنصرف الأذهان لوزارة الزراعة وحدها، وليس الأمر كذلك، فالامن الغذائي مفهوم متعدد الجوانب، ليكتمل تحقيقه لابد ان تتضافر مجموعة من العناصر indicators تتضافر معا لتحقيق الأمن الغذائي، هذه المؤشرات يصل مجموعها الي 27 مؤشرا، تسأل عنها جميع أجهزة الدولة ويتبع تنفيذها بصورة محددة أجهزة مختصة بالدولة. وزارة الزراعة معنية فقط بمسائل الإنتاج وتوسعته وتوفيره.. 
⛔ القطاع الزراعي السوداني (الزراعة، الحيوان، المياه)، قطاع مشرزم مقطع مفتت الاوصال، ينقسم إداريا لعدد من الوزارات، التي لا تتمتع باستقرار إداري ولا هيكلي، اذا يبقى الحديث عن دفع للإنتاج وتوسعته مجرد حديث تذروه الرياح في ظل جسم معني بذلك تلك حالته.. السلطة هي التي خلقت ذلك الواقع، من أجل أن تخلق المناصب الوزارية (الوزراء، وزراء الدولة) دون مراعاة إلى أنها بذلك تفتت جسما تنفيذيا يعتبر من أكبر وأقوى الأجسام في السودان، وتفت في عضده وتقعد به، وبعد ذلك كله تطالبه بالإنتاج.. عجبي: 
➖ قطاع الزراعة والبحث الزراعي لا يحظى بالتمويل اللازم والكافي لتمويل العملية الزراعية.
➖ وزارة الزراعة - والتي تمثل القطاع الزراعي بفهمنا المغلوط - لا تمثل في الدولة وزارة سيادية لها مكانتها كال (الخارجية، الداخلية، العدل، المالية، وزارة مجلس الوزراء)، ولا تعطى أولوية في التشكيل الوزاري، بل تقبع في خانة هي للترضيات والموازنات، ولم يتقلدها خلال ما يقارب الثلاثون عاما الماضية، سوى ثلاثة وزراء من المجال الزراعي.. 
⛔ وزارة الزراعة كغيرها، تعاني من تدخلات السياسين في المسائل الفنية، والتي من المفترض - وحسب القانون - ان يضطلع بها وكيل الوزارة باعتباره المسؤول التنفيذي الأول بها، ومن ثم فليخضع للمحاسبة ان هو أخطأ، وحتى وكيل الوزارة له من الأجهزة المتخصصة ما تستوعب كافة العمل الزراعي.. ومن أمثلة ذلك التدخل السافر: 
➖ وزير زراعة اتحادي يضع تحت جناحه إدارة تنفيذية أصيلة تتبع مسؤوليتها لوكيل الوزارة.. وتكون النتيجة إقصاء الوكيل وبقاء الوزير!! بقاء السياسة وإبعاد التنفيذيين!!
➖ العديد، من أمثلة تدخل وزير الوزارة - وهو منصب غير موجود حتى في قانون الخدمة المدنية القومية 2007 - في عمل وكيل الوزارة، وهو المسؤول التنفيذي الأول الذي يعترف به القانون، وهذا التدخل في غالبه غير إيجابي ويتقاطع مع منظومة الأداء العام..
⛔ تعجز الأجهزة التنفيذية المسؤولة في الدولة - وزارة العمل، المنوط بها تنفيذ القانون - ومن قبلها رئاسة الجمهورية، في تنفيذ حيثيات القانون، وتعجز جميعها في توقيف موظف بالوزارة بلغ السن المعاشية، ويتبوا منصبا تنفيذيا اول - مدير عام بكافة مخصصاته وهو بالمعاش!! - ويقوم إضافة لذلك بمقاطعة منظومة الأداء التنفيذي بالوزارة..
اعجزنا لهذا المستوى؟ اعقمت الوزارة؟ ثم بعد ذلك... أي برنامج لإصلاح الدولة بعد ذلك تنشدون.. ???!!!
⛔ هذا ما يحدث في وزارة الزراعة - وما لا نعلمه، ويدور في الدهاليز أخطر وأجل -،
⛔ ليست الدولة وحدها التي لا تهتم بأمر الزراعة، فاقتصاديونا أيضا لا يعنيهم الأمر من قريب او من بعيد، ما حدث بالأمس بالوزارة لم يحظ بأي اهتمام من (المهتمين) بأمر الاقتصاد في بلادي، حديثهم تدور رحاه حول البترول، المعادن، العقارات.. الخ، أما علموا أن هذه موارد نافذة. افندع المتجدد وتهتم بالنافذ مالكم كيف تحكمون؟؟؟
⛔ ليس أكبر مؤشر على اداءك، أكبر ممن هو حولك ومستوى رضاهم، فقرار الأمس لم يجد من القاعدة الزراعية اي رضا وقبول.. فالوكيل المعفى براء من كل ما نسب إليه من المحسوبية والفساد والعنصرية.. بل كان لآخر لحظاته يعمل على ضبط الأداء التنفيذي والإداري والمالي بالوزارة، ويعمل على تجديد الطاقم الإداري وتطعيمه بكادر من الشباب...
⛔ انا لا أتحدث عن الوكيل المعفي في شخصه، فللرجل حجته ومنطقه الذي يؤيده، واتمنى أن نعرف تماما ما سبب الاعفاء؟، ولكني أتحدث عن نظم معوجة تعوق مسيرة العمل في أعتى الأجهزة التنفيذية - وزارة الزراعة - وتجعلها راقدة كسيحة مريضة. 
🔸اسأل الله العلي القدير، أن يولي أمورنا خيارنا، ولا يولها شرارنا، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.

المصدر: م.زراعي/عمار حسن بشير عبدالله - إدارة الأمن الغذائي - الإدارة العامة للتخطيط والاقتصاد الزراعي - وزارة الزراعة - السودان
elneel

ahbab

  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 220 مشاهدة

النيل

elneel
(لِإِيلَافِ قُرَيْشٍ * إِيلَافِهِمْ رِحْلَةَ الشِّتَاءِ وَالصَّيْفِ * فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هَٰذَا الْبَيْتِ * الَّذِي أَطْعَمَهُمْ مِنْ جُوعٍ وَآمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ *) ahbab6996@ hotmail.com »

ابحث

جارى التحميل

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

439,131