النيل

الغذاءُ...وَقُودُ الحيَاة، عَلِّمْنِي كيْفَ أُنْتِجْه..

الزراعة العضوية، الزراعة الصفرية، الزراعة الحافظة ... والزراعة الأسرية. هي ضروبٌ متباينةٌ تصب في خانة التقانات الزراعية الحديثة. بيد أن الأخيرة – الزراعة الأسرية – تمثل نمطاً لممارسة العمل الزراعي بواسطة أفراد الأسرة، وتحمل معاني ودلالاتٍ إضافيةٍ توحي بأهمية ثقافة التوجه نحو الانتاج والمباعدة عن نمط الاستهلاك المحض لأفراد الأسرة . وترمي إلى تحقيق الاكتفاء الذاتي الأسري من المنتجات الغذائية الاستهلاكية. فهي بذا استحقت أن تُتَخَذَ شعاراً لليوم العالمي وللسنة الدولية من قبل منظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة هذا العام، لما لها من أبعادٍ اقتصاديةٍ واجتماعيةٍ راسخةٍ في المجتمعات الريفية، ولما يمكن أن تحققه من اختراقٍ كبيرٍ لقضايا تدني الانتاج وزيادة الاستهلاك وتحقيق الاكتفاء الذاتي وتوزيع المنتجات الغذائية من خلال الأسواق وارتفاع أسعارها بصورةٍ متصلة .

الزراعة الأسرية هي " نمطٌ لممارسة الانتاج الزراعي بواسطة أفراد الأسرة، بغرض تحقيق الاكتفاء الذاتي لها والتقليل من الاعتماد على الأسواق في الحصول على المنتجات الغذائية الاستهلاكية "، وتمثل الزراعة الأسرية وتمارس بصورتها الكاملة، فهي تنتج الغذاء من النبات والحيوان على حدٍ سواء، كما أنها ترتبط وتتكامل مع الصناعات الغذائية الأسرية الصغيرة لإضفاء قيمةً إضافيةً على هذه المنتجات التي تنتجها الأسر، وتعمل على تسويق الفائض منها لتدعيم دخول أفراد الأسرة لمواجهة متطلباتهم العاجلة.

إن طغيان ثقافة الاستهلاك المتسارع السائدة في عصرنا هذا، لا تمثل مخرجاً مريحاً لكثيرٍ من قضايانا الاقتصادية الماثلة اليوم من: تدنٍ للانتاج والانتاجية، وضعفٍ في دخول الأفراد، وتضخمٍ، وزيادةٍ وارتفاعٍ لأسعار السلع الغذائية، واختلالاتٍ في أجهزة الانتاج والتوزيع والتسويق – هذه الثقافة الاستهلاكية لا تمثل حلاً لهذه المعضلات خاصةً في المجتمعات الريفية ذات الاقتصاديات المعتمدة على النشاط الزراعي كما هو الحال في السودان. يبقى تنويع الانتاج وتعزيزه ورفعه هو المخرج الأوحد والضمان الأكيد لحلحلة كثيرٍ من القضايا ، وهذا يستلزم جهداً إضافياً مقدراً في نشر واذكاء روح العمل والانتاج بدءاً من الأسرة والتي تمثل اللبنة الأساسية الأولى في المجتمعات المنتجة التي تَحْمِلُ وتُقَدِّمُ: ثقافة الانتاج على نمط الاستهلاك، والعمل على القعود والخنوع والتسكع، والاكتفاء والامتلاء على التسول واستجداء الغير.

(تابع بالمرفقات...)

المصدر: م.زراعي: عمار حسن بشير عبدالله - إدارة الأمن الغذائي - وزارة الزراعة والري - السودان.
elneel

ahbab

  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 454 مشاهدة

النيل

elneel
(لِإِيلَافِ قُرَيْشٍ * إِيلَافِهِمْ رِحْلَةَ الشِّتَاءِ وَالصَّيْفِ * فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هَٰذَا الْبَيْتِ * الَّذِي أَطْعَمَهُمْ مِنْ جُوعٍ وَآمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ *) ahbab6996@ hotmail.com »

ابحث

جارى التحميل

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

439,131