النيل

الغذاءُ...وَقُودُ الحيَاة، عَلِّمْنِي كيْفَ أُنْتِجْه..

مقولة تتردد كثيراً في أفواه الساسة و من سايرهم من سدنة السلطان معتقدين أن فيها التفسير الأوحد الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه و لا من خلفه لما آل إليه حال الزراعة في قطر لا يختلف اثنان من ذوي العقول الرشيدة أنها ـ أي الزراعة ـ يفترض أن تكون القائد الفعلي للاقتصاد السوداني، و ذلك لما يتمتع به السودان من إمكانيات زراعية خرافية لو أحسن أهل السودان استغلال النسبة اليسيرة منها لصارت لنا اليد العليا كحال كثير من الدول لا تشابه السودان في الإمكانات و لكن لديهم الجدية و الصدق و الأمانة و المسؤولية أو كما قال محمد عبده "وجدت لديهم إسلاماً و لم أجد مسلمين". أما حالنا هنا فحدث ولا حرج قيادات في كلا جانبي المعادلة السياسية لا همّ لها سوى كرسي الحكم وتقريب هذا و إبعاد ذاك و ترديد سمج القول دون سند أو دليل. وما دروا أو تناسوا عن عمد أن أمر الزراعة في قطر كالسودان أمر جامع ينبغى أن تحشد له كل الطاقات و أن تعمل كل مفردات الاقتصاد و المجتمع بدون استثناء على أن يكون أمر الزراعة في عمق فلسفتها و برامجها و أن توجه كل الإمكانات المادية و النفسية و البشرية لإنجاح البرامج الزراعية. ففي نجاح الزراعة في دولة كالسودان النجاح للكل. النجاح لقطاعات الصناعة بتوفير الخامات لها، و لقطاع الخدمات بفتح مجالات العمل من ترحيل و خلافه، و للقطاع الصحي حائط الصد الأول من الأمراض، ولقطاع التمويل مجال استثمار وتدوير غير محدود لفائض الأموال، بل حتى للقطاع الرياضي و الشبابي و القطاع الدعوي نصيب مقدر من نجاح أو فشل الزراعة ما أحسنوا القيام بواجباتهم وتفهموا معنى التكامل بين القطاعات. بهذا المفهوم الحقيقي و الواسع و الذي يؤكد الارتباط الوثيق بين القطاعات يمكن تفسير نجاح الزراعة أو فشلها و لا يمكن أن يبتسر الأمر في نجاح أو فشل فئة فنية دون سواها، و قديماً قيل إن للنجاح ألف باب و للفشل باب واحد. و لو أردنا أن نساير أهل تلك المقولة الجائرة من ذوي النظرة الضيقة ونجاريهم في رمي الاتهامات دون تعقل أوتفكر لقلنا إن الأطباء فاشلون وما أمر الأخطاء الطبية المتكررة وكثرة الأسفار لتلقي العلاج بالخارج ولا مشروع توطين العلاج بالداخل ببعيد عن الأذهان، و لقلنا إن المهندسين بكافة تخصصاتهم فاشلون وما أحد منا لم يسمع بانهيار العمارات و حاجة الطرق الحديثة للصيانة من أول أمطار، ولا بانهيار بيارة السوكي الأولى و الثانية و بقاء الحقيقة، وأما القطاع الدعوي ففي المتاجرة بشعيرتى الحج و العمرة الكثير مما يقال عاماً تلو عام و كذا الفتاوى المفصلة لهوى السلطان، والقائمة تطول لتشمل تلك التجاوزات القانونية في حقوق العباد من هذه المجموعة أو تلك، أما أمر فشل وضعف و تضارب و عدم استمرارية السياسات المالية و الاقتصادية فتلك قصة أخرى وأس البلاوي بل هي نار كل الفشل في كل قطاع و يضاعف من آثارها الكارثية على كل القطاعات أداء بعض القائمين على تطبيق تلك االسياسات. سادتي نحن في دولة و على مر العهود يقود أمر اقتصادها ويتحكم في مختلف قطاعاتها وزراء خزانة لا اقتصاد و لا تخطيط، الأولويات وقتية و ليست استراتيجية، خططها من أعلى وليس من القاعدة، قرارات اجتماعاتها و مؤتمراتها تعد قبل الدعوة للاجتماع أو المؤتمر ويا ليتها بعد ذلك تطبق. نعم الأمر ليس هكذا فشل فئة كافة ونجاح أخرى، ففي كل فئة أو مهنة يوجد الصالح و الطالح والأمر نسبي، غير أن الفشل ينبغى أن يعزى لكل الفئات المشاركة و المؤثرة في العملية الإنتاجية بصورة مباشرة أو غير ذلك، و معلوم أن المؤثرات الخارجية كثيرة لا تحصى في أمر الزراعة منها المادي و الطبيعي و الإداري و السياسي وجماع كل ذلك، ولذا يعرف عن الزراعة أنها أكثر الأنشطة تميزاً بالمخاطر المتنوعة، و نجد كثرة تهرب رأس المال منها سواء كان رسمياً أو خاصاً، أما في أمر الإدارة فدعونا نتساءل ولسنوات خلت هل كان اختيار القيادات الإدارية في أصعدة مناحي الزراعة المختلفة على أساس الكفاءة و الخبرة أم أنه أمر ولاء و تمكين و توازنات؟ غير أننا لا نعمم كما يفعلون، ونقول رغم ذلك هنالك الكثير من التجارب الناجحة، ولكم في أداء من غيض الله لهم أمر الاغتراب بعد أن لفظتهم بلادهم وهيأ لهم الكفيل كل الاحتياجات للعمل وللذات و أطلق يدهم للإبداع ما يدل على النجاح وأي نجاح، ويكفي أن نحصى المنتجات الزراعية من السعودية و الإمارات في أسواقنا، بل حتى داخلياً النماذج الناجحة كثيرة و لا تحصى ولكن ماذا نقول لمن في عينه رمد، وعلى نفس النسق و المنوال من نجاح وفشل ينطبق الأمر ذاته على الكثير من الأنشطة الاقتصادية و الاجتماعية المدنية و غيرها فالحال من بعضه في السودان. إن هذا التنابذ بالألقاب و السطحية في تحليل الأمور ما أدى لهذا الناتج النهائي وهو ما آل إليه حالنا الآن من تردٍ على كافة الأصعدة و حال لا نحسد عليه في وطن أضاع أهله معظم وقتهم في تراشق و اتهامات لا يقبلها عقل و لا دين، ومردها العصبية المهنية أو الفئوية أوالعقائدية و كلها نتنة مثل العصبية القبلية التي سادت في زماننا هذا. هذه هي الصورة الحقيقية للحال و المآل، و لا مخرج لنا إلا بالرجوع لرشدنا وو ضع أيدينا مع بعضنا البعض و العمل الجماعي بصدق و مسؤولية و قناعة تامة بأن لا أحد و لا فئة و لا جماعة بإمكانها وحدها إخراج هذه البلاد الطيب أهلها من هذه الوهدة التي من صنع أيادينا ولا صنع سوانا، فهل من رجل رشيد؟

المصدر: بقلم: حمدى عباس ابراهيم مستشار زراعى-( hamibrahim@gmail.com )
elneel

ahbab

  • Currently 15/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
5 تصويتات / 303 مشاهدة
نشرت فى 3 يوليو 2011 بواسطة elneel

النيل

elneel
(لِإِيلَافِ قُرَيْشٍ * إِيلَافِهِمْ رِحْلَةَ الشِّتَاءِ وَالصَّيْفِ * فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هَٰذَا الْبَيْتِ * الَّذِي أَطْعَمَهُمْ مِنْ جُوعٍ وَآمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ *) ahbab6996@ hotmail.com »

ابحث

جارى التحميل

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

439,130